محمد متولي الشعراوي
6131
تفسير الشعراوى
النار في خيط من القماش ، فإن احترق الصوف كما يحترق البلاستيك أو القماش الصناعي ، فأنت تقول للبائع : وهل هذا صوف نقى يا رجل ؟ وهنا لن يجيب البائع إلا بالموافقة ، أو بصمت العاجز عن حجب الحقيقة . إذن : أنت إن طرحت الأمر باستفهام إنكاري فهذا أبلغ من أن تقوله كخبر مجرد ؛ لأن السامع لك لا بد أن يجيب . وقول الحق سبحانه وتعالى على لسان موسى عليه السّلام : أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ . . ( 77 ) [ يونس ] يفيد ضرورة النظر إلى الحق مجردا عمّن جاء به . ولذلك لم يقل موسى عليه السّلام : أتقولون للحق لما جئناكم به : إنه سحر مبين ؟ إن القول الحكيم الوارد في الآية الكريمة هو تأكيد على ضرورة النظر إلى الحق مجردا عمّن جاء به . وينهى الحق سبحانه هذه الآية بقوله : . . أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) [ يونس ] إذن : فسيدنا موسى - عليه السّلام - قد أصدر الحكم بأن السحر لا ينفع ، ولكن الآيات التي جاء بها من الحق سبحانه قد أفلحت ، فقد ابتلعت عصاه - التي صارت حية - كل ما ألقوه من حبالهم ؛ وكل ما صنعوه من سحر « 1 » .
--> ( 1 ) يقول الحق سبحانه : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) [ الأعراف ] .